|
الأحد 04 . 05 . 2008
المزارعون يتحدون
التغيرات المناخية في مسعاهم لزيادة إنتاج الغذاء

سنغافورة (رويترز) - يقول
علماء انه اذا كان ثمة اعتقاد بين المزارعين بوجود صعوبة في إنتاج
كميات كافية من الارز والقمح والحبوب الاخرى فان ارتفاع درجة حرارة
الارض سيمثل مجموعة من التحديات الجديدة في السباق لزيادة إنتاج المواد
الغذائية.
ويرى العلماء انه ينبغي على المزارعين تغيير اساليب إدارة المحاصيل
وزراعة انواع من النباتات أكثر صلابة والتحضير لتغير مستمر في اسلوب
العمل في عالم أكثر دفئا يعاني من تطرف أكبر في الاحوال الجوية من حيث
الجفاف والفيضانات.
وقالت ليزا اينزوورث المتخصصة في علم الاحياء الجزيئي بوزارة الزراعة
الأمريكية "من المؤكد انه ستكون هناك تحديات كثيرة في المستقبل.
الحرارة احد هذه التحديات والماء تحد اخر."
واذهل الارتفاع الكبير في أسعار الحبوب في الاشهر الأخيرة الحكومات
التي اعتادت أسعارا في المتناول للارز والقمح وفول الصويا والذرة.
غير ان زيادة الطلب واحتمال تزايد التغيرات المناخية والتذبذب المتزايد
للمحاصيل قد يعني تقلبا أكبر للأسعار.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن الطلب على الحبوب سيقفز بما يزيد عن 50
في المئة بحلول عام 2050 مع زيادة تعداد السكان من 6.6 مليار لحوالي
تسعة مليارات نسمة.
وارتفعت درجة حرارة الارض بنحو 0.7 درجة مئوية في المتوسط منذ القرن
التاسع عشر وتشير الدراسات إلى ان زيادة درجات الحرارة قد تقلص المحصول
وبصفة خاصة في المناطق المدارية حيث تزرع كميات كبيرة من الارز.
وتضيف اينزوورث "في شمال شرق الصين تقلص درجات الحرارة المنخفضة وموسم
الزراعة القصير ونقص المياه الإنتاج لذا فان ارتفاع درجات الحرارة في
المستقبل ربما يأتي بآثار مفيدة هناك."وقالت لرويترز "ولكن في المناطق
الجنوبية من البلاد سيؤدي ارتفاع درجة الحرارة لفقد محاصيل على الارجح."
كما يمثل التلوث تهديدا اخر. فالاوزون الذي يتكون على الارض نتيحة
تفاعل ضوء الشمس مع التلوث الناجم عن حرق الوقود الاحفوري ربما يخفض
إنتاجية المحاصيل الزراعية. وكلما ارتفع مستوى الاوزون تفاقمت الخسائر.
ويمثل الاوزون مشكلة متزايدة في النصف الشمالي من الكرة الارضية ويقدر
انه يكلف المزارعين خسائر في المحاصيل تقدر بمليارات الدولارات.
وتقول اينزوورث "في المناطق الكبرى المنتجة للارز مثل الهند والصين
بلغت تركيزات الاوزون على الارض مستويات مرتفعة وتجاوزت حد الخطر بكل
تأكيد. يقلص الاوزون توقعات الإنتاج في العديد من المناطق بالفعل."
ويزرع الارز في أكثر من مئة دولة ويعتمد أكثر من نصف سكان العالم عليه
كمصدر رئيسي للغذاء.
وفي العام الماضي ذكر تقرير لجنة رئيسية معنية بالمناخ تابعة للامم
المتحدة ان ارتفاعا معتدلا في درجات الحرارة بين درجة ودرجتين في
المناطق المنخفضة قد يقلص حجم المحاصيل الزراعية.
وفي المناطق الأكثر برودة على ارتفاعات متوسطة وعالية فان زيادة درجات
الحرارة بما يصل إلى ثلاث درجات مئوية وزيادة مستوى ثاني اكسيد الكربون
في الهواء قد يفيدان المحصول شريطة توافر كميات كافية من المياه.
وذكرت تقرير اللجنة المعنية بالتغيرات المناخية التي تستند لخبرات مئات
العلماء من انحاء العالم ان اي زيادة أكثر من ثلاثة بالمئة على المستوى
المحلي ستضر بالمحاصيل.
وتشير الدراسات إلى ان ارتفاع مستويات ثاني اكسيد الكربون في حد ذاته
قد يرفع إنتاج الارز والقمح ولكن المزايا تتبدد مع الضغط الناجم عن
زيادة درجة حرارة الارض ونقص المياه نتيجة تغير انماط تساقط الأمطار
والتلوث.
ويمتص النبات ثاني اكسيد الكربون ليحوله لسكر وتنبعث مكونات معقدة اخرى.
ويرتفع مستوى ثاني اكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود الاحفوري سريعا
وهو الآن عند أعلى مستوياته منذ 650 الف عام.
وفي العام الماضي وصلت النسبة لنحو 390 جزءا لكل مليون من حوالي 280
جزءا لكل مليون في بداية الثورة الصناعية. وذكرت اللجنة ان النسبة قد
تصل إلى 550 جزءا لكل مليون بحلول عام 2050 ما لم تتحكم الدول في
انبعاثات الكربون إلى حد كبير مما يقود بدوره إلى زيادة حادة في درجات
الحرارة بصفة خاصة في المناطق المرتفعة.
ويقول علماء انه ينبغي على المزارعين التكيف ويضيفون ان المحاصيل في
العقود المقبلة يجب ان تتغير.
وقالت اينزوورث "سنري دمج مجموعة من السمات المختلفة في الانواع التي
تزرع في المستقبل."وتابعت "ينبغي ان نبدأ في تنفيذ ذلك قريبا لأن ما
نامل ان نطوره اليوم لن يصل إلى الحقل على الارجح حتى عام 2018 وسيكون
المناخ حينئذ مختلفا إلى حد كبير." |