الصفحة الرئيسية

مـن نحـن

أدب و فـن

مواقـع

رياضـــــــة

 

 الجمعة 16 . 05 . 2008

 جلسة احتفاء بالشاعر فاضل السلطاني

حين تستعيد المدن أبنائها

  عبد الزهرة علي

جاء الانسان يسائلني
ماذا يفعل إنسان
لا يحويه وطن.؟
جاءت كل الأوطان تسائلني
ماذا يفعل وطن
لا يدخله أبناؤه؟
( من موت الشاعر ،مهداة الى الشهيد أبي كاطع ، من النشيد الناقص)

 أحتفي ألاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بالشاعر العراقي المغترب فاضل السلطاني في أصبوحة خاصة يوم الثلاثاء 13/5/2008 حضرها الدكتور الناقد علي عباس علوان رئيس جامعة البصرة والأستاذ صادق الصائغ والشاعر الفريد سمعان أمين عام الاتحاد وجمع غفير من المثقفين والأصدقاء ومحبي الشعر. قدم الأصبوحة الناقد علي الفواز قائلا: "الشعراء وحدهم يذهبون الى الشبابيك لأن الابواب موصدة دائماً. وفاضل السلطاني واحد من أولئك الحالمين بامتياز.. وهو متورط بالحرية حتى الهوس.. كان عاشقاً جمالياً، ولأنه يحلم، فلم يمكث في مكان واحد حتى في عمله.. فتنقل في عدة مواقع صحفية وثقافية، وشارك في مهرجانات عدة. هكذا هو فاضل السلطاني الشاعر الذي يستعيد اللحظة عراقيته التي لم يتخلى عنها يوماً. ربما خبئها.. واستعاض بقصائده التي حاول فيها أن يسد الشقوق التي تصنعها الروح قبل الجسد.
بعدها تحدث الشاعر فاضل السلطاني.. شاكراً التقديم الرائع الذي تلاه الناقد علي الفواز وقال: أن المثول أمام الجمهور العراقي كان حلماً.. وحلماً مستحيلاً.. وأما أن يحتفي بي ألاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق. وفي بغداد بالذات.. فهذا ما أعجز عنه في التعبير به عن فرحي وسعادتي التي لا توصف.. لذا اشكر جميع الأصدقاء الزملاء الذين ساهموا في هذه الاحتفالية وشكراً للحضور..
رد الناقد علي الفواز قائلا:
أن الأبناء يستعيدون المدن والمدن تستعيد الأبناء، والمنفي العراقي ظل عند تخوم المدن المنفية.. لربما كان المنفى حاجة.. لكنه لم يستطع ان يقطع الصلة بين البلد وابنائه والشاعر اكثر حناناً الى الوطن... كل المنفيون من العراقيين هم منفى حنين بأمتياز.. الوطن عندما تجتاحه اسراب الظلاميين والسوداويين ينبغي على اصحاب الجمال أن يعيدوا الجمال وينظفوا كل قمصاننا.
اكمل الشاعر فاضل السلطاني متحدثا عن غربته التي قاربت ثلاثون عاماً وما أنتجه الأديب والمثقف المغترب من نتاجات كثيرة في مجالات الشعر والقصة والرواية والثقافة عموماً مقسماً الغربة الى شقين من النفي.. الشق العربي..بيروت، دمشق، عمان، والشق الأوربي.. في عواصم ومدن اوربا.. وقال رغم النتاجات الكثيرة في الخارج إلا ان ضوء النقد لم يسلط عليها.. وصعوبة إيصال تلك النتاجات الى الوطن.. وكذلك عدم استطاعتنا الحصول على نتاجات اصدقاءنا في الداخل.. للحظر الموجود على كل نتاج أنساني تقدمي في تلك المرحلة.. وفي أحدى المرات عثرنا على قصائد مهربة من الداخل وقد أحتفلنا بها احتفالاً رائعاً.. فهناك قطيعة بين الداخل والخارج رغم أني لا أحبذ هذه التسميات. لأنها ثقافة عراقية واحدة والأدب العراقي واحد.. وتجربة المنفى لم تدرس نقدياً.. لأنها تختلف في بعض السمات.. ربما يغلب الحنين على قصائد المنفى.. وهذا النتاج الواسع والكبير جاء رغم الحصار الثقافي في المنفى على نتاجنا نحن العراقيين وخاصة في الشق العربي حيث كان الرأي الآخر مسيطراً الى حد ما.. وكنا نعاني كثيراً من ناحية النشر والطبع لأن الأغلب هناك كانوا الى جانب النظام الصدامي وهناك كانوا ينعتوننا بالخونة.. بألسن طويلة ووقحة ويفاجؤننا بأفكار غريبة وعجيبة. أنهم عبدة أصنام.. من هذه البؤرة يتشعب أضطهادنا.. سياسياً.. أجتماعياً.. ثقافياً.. والثقافة أكثر حساسية للجسم العراقي.
عندما خرجنا كنا نحمل كل هموم الحيف والظلم نتيجة السيف الذي يقع على الرقاب وسلطة الحزب الواحد. لا نستطيع نحن الذين في الخارج أن نوضح أنفسنا ولا الذين في الداخل يستطيعون أن يوضحوا أنفسهم كلنا كنا أسرى.. لقد كانت استبدادية النظام في السابق لا تجاريها أستبدادية في أيما جتمع آخر. الثقافة العراقية محاصرة من كل الاطراف.. بعدها قرأ قصيدة (العودة) التي يقول فيها:

سأعود
قد يعرفني النخل المقطوع الاعناق
وبعض الأشجار
قد تعرفني بعض الاحجار
سيحييني بعض الطير
اللابد في الوكنات
سأقول صباح الخير
ها أنذا عدت
ما زلت كما كنت
قد يعرفني بعض الأموات
فيزيح الترب عن القبر
سلاماً
اين رحلت طويلاً؟
ما زلت كما كنت

وأنشد قصيدة أخرى (النشيد الناقص) جاء فيها:

ماذا يصطاد العراق
ماذا سيصطاد العراق مبحراً من الف عام؟
أوردة مائية؟ لؤلؤة الأبناء
وهي تغوص في القرار؟
قد عادت الدنيا، وما عاد العراق،
لاحد يبدو وهو مبحر.. ماذا سيصطاد؟
أأسماكاً ترود البحر؟ بعضاً من محار؟
أحذية رماها الناس؟
أحذية وأوراقاً ترود البحر منذ ألف عام؟
أوردة الموتى شباكهُ
أجسادنا المقطوعة الأعناق
سنارته.. ماذا سيصطاد العراق؟

ثم دعا الاستاذ علي الفواز الشاعر رياض النعماني ليتحدث عن الضيف حيث قال:
في شعر فاضل السلطاني موسيقى زاخرة تهيمن على تشكيل نصه الشعري.. والموسيقي.. هنا لا تأتي من توازيات وتسلسل العبارة او أعتماد مجزؤات تتكرر فتحدث صوتاً عالياً.. منغماً او الحاح واضح على قافية تشيع زينتها في مساحات وتركيب بناء القصيدة أنها تأتي هذه الموسيقى من حركية داخلية تبدأ. تمتد بأمواج عريضة، لكن ساجية، خافتة.. رخية.. كأنها شكلاً من اشكال روح فاضل الهادئة. وهنا نستطيع أن نلمس معادلاً موضوعياً يتجلى بأعلى صوره المعبرة فالكون الداخلي اللامتناهي للشاعر يقابله الكون اللامتناهي الموجود.. نغمة تجاور نغمة وتسيران معاً في طريق الرؤى والذهاب الى البعيد اللامرئي.. الذي لا يقال.. وهي قبلة الشاعر وأحد أهم أهداف الشعر الكبرى..

ثم تحدث الأستاذ صادق الصائغ قائلا:

اتمنى ان يحصر الحديث على نصوص فاضل السلطاني وعلى مستوى نقدي.. فالشاعر فاضل السلطاني من الناس الذين شقوا طريقهم من أفكار.. من قصيدة التفعيلة الى قصيدة النثر. وكما هو معروف فان قصيدة النثر.. هي قصيدة فلسفية.. تحتاج التأمل وهي غير القصيدة الطنانة.. قصيدة النثر مكانها داخل الورقة وتقرأ داخلها..
وقد جلبت أنتباهي إحدى قصائد فاضل السلطاني التي أعتبرها قصيدة بؤرة وما هي البؤرة؟ هي المركز الذي تتجمع فيه كل الأفكار والمشاعر في نقطة واحدة وتتشعب منها كل الأضواء..
بعدها تحدث الأمين العام الفريد سمعان مرحباً بالشاعر فاضل السلطاني حيث قال.. دأب الاتحاد على الاحتفاء بكل شعراءنا الذين في المنفى.. ولم يأت أديب عراقي مغترب او منفي ولم نحتفي به ونسعد بلقائه.. لكننا نعتب على البعض ترفعهم ونرجسيتهم تجاه الاتحاد واتهامهم بأن أدباء العراق في الداخل سيئون وهذا عكس الحقيقة، فأن أدباء الداخل أبطال عملوا في كل الظروف.. وحتى في النظام السابق كانوا يعانون ولكنهم يعملون.. حتى أن البعض يقول أنكم كيف تعملون في هذه الظروف الصعبة.. لهذا ينبغي ان تدرس ظاهرة أدب الخارج والداخل طالما لكل منها خصوصيته.

بعدها قدم الناقد الدكتور علي عباس علوان درع الاتحاد للشاعر الضيف قائلاً.. رغم أني لا أزعم بأني قرأت نتاجات الشاعر لكني سمعتها الآن وقد أعجبت بها أيما أعجاب وذلك ما صرحت به لصديقي الذي جلس الى جنبي الشاعر صادق الصائغ.

     موقع الطريق / الحزب الشيوعي العراقي

راسلونا على العنوان التالي

mok_a2005@hotmail.com

 

 

 

 

يرجى ارسال مقالاتكم
على ملف وورد

 

 

إدارة الجريدة غير مسؤولة عن جميع الأخبار والمقالات والدراسات المنشورة في الموقع